الشيخ الأميني
251
الغدير
الشهوات ، وإنما هي ملوكية ارتادها ليملك الأزمة ، وتلقى عنده الأعنة ، ويحتنك أمر الأمة ، وفي الأخير تم له ذلك تحت رواعد الارهاب ، ولوائح الأطماع في منتئى عن الدين والاصلاح ، فثبت عرش ملوكيته بين مهراق الدماء ومنتهك الشرايع ، ومضلات الفتن ، ولو لم يكن له بائقة إلا استخلاف يزيد الفجور على الأمة بالترهيب والإطماع لكفاه حيفا يجب أن يكتسح عن مستوى الاسلام وبلاد المسلمين . 2 - قال : أما معاوية فإنه بدون ريب يرى نفسه عظيما من عظماء قريش لأنه ابن شيخها أبي سفيان بن حرب وأكبر ولد أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كما أن عليا أكبر ولد هاشم بن عبد مناف ، فهما سيان في الرفعة النسبية ( ج 2 ص 67 ) ج - ماذا أقول لمغفل ؟ ! يرى عنصر النبوة ، وآصرة القداسة المنتقلة بين أسلاب طاهرة ، وأرحام زكية ، من نبي إلى وصي إلى ولي إلى حكيم إلى عظيم إلى شريف إلى خاتم الرسالة إلى وصيه صاحب الولاية الكبرى ، لدة العنصر الابشمي ، ويراهما في الرفعة والشرف سيان ، وشتان بين الشجرتين : شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . وشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . وما أبعد ما بين الشجرتين : شجرة مباركة زيتونة ، والشجرة الملعونة في القرآن ( 1 ) بتأويل من النبي الأعظم ( 2 ) بلا اختلاف بين اثنين في أنهم هم المراد من الشجرة الملعونة كما في تاريخ الطبري 11 ص 356 . وكيف يراهما الرجل سيان ؟ ! والنبي الأعظم يقول : إن الله اختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، وأختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ( 3 ) وكيف يراهما سيان ؟ ! وقد استاء رسول الله صلى الله عليه وآله من ثمار هذه الشجرة الملعونة طيلة حياته فما رؤي ضاحكا من يوم رأى في منامه أنهم ينزون على منبره نزو
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 60 . ( 2 ) تاريخ الطبري 11 ص 356 ، تاريخ الخطيب 3 ص 343 ، تفسير القرطبي 10 ص 286 ، تفسير النيسابوري 15 ص 55 هامش تفسير الطبري . ( 3 ) أخرجه البيهقي ، ابن عدي ، الحكيم ، الطبراني ، ابن عساكر ، راجع كنز العمال 6 ص 204 .